الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
61
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
وكان متواضعا ، فإذا رأيته لا تميز بينه وبين تلامذته ، ويركب على الفرس بلا سرج قائما بمصالح أهله . يحضر لحفر الآبار ، ويتبع البقر إذا سرح ، ولا يقوم بأرض جدبة خوفا من حقّ البهائم . وكان كثيرا فيه لا أدري ، وكان حسن الخلق كثير التبسم قليل القهقهة ، ولا يزجر التلاميذ على أمر غير حرام ، بل يصبر عليهم ، ويتغافل عن أولاده فلا يأمرهم بالقراءة . وكان زاهدا في الدنيا ، فإذا كان عنده بقرات قلائل يرد زكاة الفطر ولا يقبلها ، وإذا قبلتها امرأة له يطلقها . وصام سنة مجاهدا للنفس لما طلق امرأة يحبها . وكان التلاميذ عنده سواء من يعطيه منهم ومن لا يعطيه ، بل جميع الناس عنده سواء ، ولا يبالي بالظلمة ولا يقوم لأحد منهم . وإذا صافحه يمدّ له رؤوس أصابعه زاهدا فيه . ووصله مرة بعض أمراء المغافرة وأعطاه شيئا من العين وأرسلها مع تلميذ له للغرب لشراء الكتب ، وندم بعد ذلك على تلك الغيبة . أخذ القراءات السبع عن سيدي محمد بن عبد اللّه بن بابا التنواجيوي ابن سيد القراء في بلدنا سيدي عبد اللّه بن أبي بكر التنواجيوي ، والفقه عن الشيخ سيد المختار بن الطالب ، عن ابن الشواف الجكاني صاحب الحذف ، والفقيه أحمد بن سالم المسومي « 51 » . ألف رحمه اللّه تعالى معينا مشهورا مفيدا على مختصر خليل ، وله معين على أم البراهين ، ومعين على ألفية ابن مالك . توفي رحمه اللّه تعالى آخر جمادي الآخرة أو أول رجب عام عشرة بعد مائتين وألف . - 42 - [ أحمد بن العاقل الديماني ] أحمد بن الفقيه العاقل الديماني رحمهما اللّه تعالى .
--> ( 51 ) في ج : المسوسي .